رحيل العلامة فضيلة الشيخ عبدالحميد الخطي إلى رحمة الله
أساتذته :
رحمهم الله جميعاً الخطي شاعرا: علاقة الخطي بالأدب والشعر علاقة وطيدو وعميقة ، فهو يرحمه الله المولع ببيت الشعر الجميل ، وهو المغرم بالموضوع الأدبي الرائع وهذه العلاقة استمرت معه ولم تنقطع يوماَ ما . وقيمة الخطي الأدبية تأتي من كونه غارس أول بذرة للتجديد الأدبي في وطنه القطيف ، فكل شعر حديث فيها ، يعود الفضل إليه أولاً ، وهذا ما أقر به كبار الشعراء والأدباء ، ممن لم ينكروا فضل الشيخ عليهم . بدايت الشعرية : بدأ الخطي ينظم الشعر ، وهو في مرحلة الصبا ، فقد كان ينظم البيت والبيتين ، بشكل فطري وبدون أي أدوات أو استعداد ، ولم يكن يعتمد في ذلك على أحد إطلاقاً ، وإنما هو ميل شعري فطري وجده في نفسه فلبى رغبته .
ثم تطور البيت والبيتان ، إلى ان أصبح ينظم خمسة وعشر وخمسة عشر بيتاً ولا شك أن الأبيات المنظومة في تلك الفترة ، ستكون أبياتاً تقليدية من جميع جهاتها ، ومن شتى نواحيها ، فهي أبيات متواضعه ، تمثل أولى خطوات ذلك السلم الصعب الطويل ن ولكن قدم شاعرنا الخطي لم تزل ، ثبتت وبكل جدارة إلى أن استطاعت تترقى في درجات السلم الشعري درجة بع أختها ، ليكون صاحبها فيما بعد رائد الحركة الشعرية التجديدية في القطيف . وقد صارع الشيخ يرحمه الله في هذه المرحلة رغبتين جامحتين ، الرغبة الأولى دافعها فطري في نفسه ، التي تدعوه بكل قوة إلى الخوض في غمار الشعر ، وتزينه له وتحليه في عينه ، والرغبة الخرى رغبة منبثقة من خوف الوالد الحنون على الأبن البار فوالده أراده عالماً فقيهاً ، ولم يرده شاعراً أيباً ، ولذا فالأب لا يشجع الابن على نظم الشعر ، بل لا يرغب في أن يكون ابنه شاعراً ، خوفاً خوفاً عليه من أن يؤثر الجانب الشعري في حياته ، على مسيرته العلمية ، فيقف حاجزاً بينه وبين مواصلة السير العلمي ، إلا ان الشاعر الخطي يرحمه الله استطاع ان يوفق بين الرغبتين ، فقد انكب على العلم بكله ، ولم يدع فرصة غلا وقضاها في طلبه كما اتجه بشيء من الوقت إلى الشعر ، ولعله جعله محطة راحة له ، يروح فيها عن نفسه بعد ساعات التعب ، التي تناله اثاء الدرس والتدريس والقراءة والمطالعة . الجانب الإجتماعي : إرشاد
الحجيج : كان يخصص وقتاً للتعليم ، فيبدأ الشيخ مع الحجاج بتعليمهم الصلاة واحكامها من الشكوك إلى سهو وغيرها ، حتى القراءة يعلمهم إياها لأن الكثير منهم لا يجيدها ، ثم ينتهي معهم بغحكام الحج ، ويشبه الشيخ عمل المرشد في الحج ، بوظيفة صاحب الكتاب ، كما ان عليه قراءة الزيارة للحجاج ، وقد كان الشيخ يحفظ جميع الزيارات ، وكذلك كل ما يقرأ من أدعية في المساجد التي تزار من قبل الحجاج . وعادة ما يكون التعليم في المدينة المنورة ، اما مكة المكرمة فنصيبها التطبيق ، ولما رأى الشيخ أن الذهاب إلى الحج يشكل لديه بعض المتاعب ، تركه وكان ذلك سنة 1390 هـ ، ولم يذهب بعدها لا مرشداً ولا حاجاً . صلاة الجماعة : صلاة الجماعة نافدة ينفذ منها طالب العلم للمجتمع ، إماماً لمصلين ، ومرشد لهم ، في مسائل صلاتهم وصومهم وكل ما يتعلق بمسائلهم الدينية والدنيوية ، وهي من أكبر وسائل الاتصال بالمجتمع لتوعيته وتثقيفه . ورجال الله الأوفياء لا يجعلون صلاة الجماعة ، وسيلة لمآرب شخصية ، ولا غاية يقصدونها من وراء طلب العلم ، وإنما يرونها تكليفاً باهظاً ، أثقلت سواعدهم به ، فهم يفرون منها فرارهم من الأسد ، ولكن المجتمع الذي يعيشون فيه ، يرى تقواهم وورعهم ، ويرى إخلاصهم لله في أعمالهم ، يصر عليهم بالصلاة فيستجيب البعض ، ولا يعير الانتباه آخرون . وقد اصر الكثير من الأهالي عليه أن يؤم المصلين ولكنه رفض ، إلى ان توفي ابن عمه الشيخ محمد علي الخنيزي سنة 1382هـ فخلت قلعة القطيف من الجماعة ، فطلب منه الأهالي مرة ثانية وأصروا عليه أن يؤم المصليين فخضع لهم وصار يصلي جماعة ، وقد أقام الجماعة في ثلاثة مساجد ، كلما ضاق واحد منها بالمصليين انتقل إلى اخر وهذه المساجد هي :
بحث الصلاة : وقد قرن الشيخ
صلاة الجماعة بالبحث الفقهي كل
ليلة ، واقتصر على المسائل
الفقهية في بحثه ، حيث أن الحضور
كلهم من العوام ، وحاجتهم إلى
تعلم الأمور الفقهية اكثر من
بقية المعارف الأخرى ، وكان هذ
البحث مستمراً طيلة ألسنة ليلاً
بعد صلاة العشاء ، ما عدا شهر
رمضان المبارك حيث يتحول البحث
إلى النهار بعد صلاة العصر . القضاء : من المتعارف عليه أن امر القضاء موكول لأهل القطيف أنفسهم ، فلهم الحرية في أختيار القاضي ، بدون ان يكون لأحد سيطرة عليهم وإذا لدى الأهالي أكثر من مرشح للقضاء ، فيرجع الأمر إلى الاختيار ، ومن يفوز بغالبية الأصوات يعين للقضاء . فبعد وفاء الشيخ محمد صالح المبارك ، انقسم الناس إلى فريقين : فريق رشح الشخ الخطي يرحمه الله ، والفريق الأخر رشح الشيح عبدالمجيد أبو المكارم ، إلا ان غالبية الأصوات كانت من نصيب العلامة الخطي يرحمة الله فأسند إليه القضاء ، وكان صدور القرار من أمير المنطقة الشرقية الأمير عبدالمحسن بن عبدالله بن جلوي بتعيين الشيخ قاضياً بتاريخ 14 / 2 / 1395 هـ . وقد تمثلت جهوده يرحمه الله في القضاء في الأتي :
ولقد كانت رغبة الشيخ بتسمية المحمكة باسم ( مقر القضاء الجعفري ) إلا ان تسمستها الرسمية جاءت محكمة الأوقاف والمواريث ملاحظة هامة : سحبت صلاحية المحكمة وأصبح دور المحكمة يتعلق بأمور الزواج والطلاق وامور حصر الإرث التي تستكمل إجرأتها في دوائر حكومية أخرى . الوكالة : الوكالة طريق اتصال وثيق بين المرجع ومقلدية من ناحية ، ومن ناحية استعانة المرجع ببعض ثقات العلماء في القيام بشؤون المرجعية وأعبائها والوكيل ثقة من ثقات المرجع ، حيث يثق بدينه وتقواه وورعه ، لأنه سيكون مؤتمناً على أعراض الناس واموالهم وسوف يكون محافظاً أميناً على دينهم ودنياهم . والعلامة الخطي وصل بتقواه وورعه إلى ثقة المراجع قديماً وحديثاً ، فصار وكيلاً مطلقاً لهم ، حتى ان بعض الوكالات تجعله ممثلاً للمجتهد في كل شيء ، ولقد حمل العلامة الخطي يرحمه الله أكثر من أربع عشر وكالة كلها من كبار المجتهدين وهم :
وهي أخر وكالة استلمها يرحمه الله بتاريخ 29 م 2 / 1419 هـ التصدي للهلال : مما يتكفل به كبار العلماء في بلادهم ، التصدي لأمر الهلال ، الذي تتوقف عليه كثير من أمور الدين والدنيا ، فالصوم والإفطار والحج والوقاف والخمس وغيرها من الأمور الكثيرة ، مبنية على ثبوت الهلال أو عدمه ، ولذا فامر الهلال لا بد ان يجعل نحت يد أمينه ، وللشيخ يرحمه الله مشوار طويل في تثبيت الهلال في بلاد القطيف . التقليد : قلد الشيخ يرحمه الله في مسرة عمره ثمانية من كبار مراجع التقليد وهم على النحو التالي :
هذا ما استطعت كتابته وتجميعه عن حياة العلامة سماحة الشيخ عبد الحميد الخطي بصورة موجزة وسريعة مساء يوم دفنه ، وهذا قليل في حقه يرحمه الله . ملاحظة : نستقبل مشاركاتكم في وفاة سماحة الشيخ عبدالحميد الخطي عبر البريد الإلكتروني للموقع . [ صفحة البداية ] |